متى تدخل الدول العربية النادي النووي؟

متى تدخل الدول العربية النادي النووي؟

النص:في عام 1945 ألقت طائرة تابعة لسلاح الجو الأمريكي قنبلة نوويةً على مدينة هيروشيما اليابانية وغابت وسط الدخان، مخلفةً أكثر من 70 ألف قتيل. هذا ما تبقى في ذاكرة الإنسانية حول كل مشروع نووي، طاقةً وسلاحاً.

لم يفكرالعرب في المغانم السلمية من الطاقة النووي، في منطقة تسبح فوق بحر من الغاز والنفط ولا تعير كبير اهتمام بتنويع مصادرها الطاقية أو لسدّ احتياجاتها المستقبلية.

وفي ظل الحاجة لمزيد من الطاقة، أعلنت دول عربية عديدة خلال السنوات الأخيرة نيتها إنشاء مشاريع نووية لأغراض سلمية. لكن هذه النيات بقية حبراً على ورق. فباستثناء الإمارات العربية المتحدة، لم يرَ أي مشروع عربي النور حتى اليوم

مصر

عقب الحرب العالمية الثانية، تشكلت حركة عدم الانحياز، التي كانت ثمرة تعاون بين الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الهندي، جواهر لال نهرو. امتد هذا التحالف ليشمل مجالات التصنيع الطاقة.

بدأت مصر والهند مشاريعهما النووية بتنسيق وتعاون في الفترة نفسها. في العام 1975 أنشأت مصر مؤسسةً للطاقة الذرية ثم افتتحت في العام 1961 مفاعلاً نووياً للبحث والتدريب بمنطقة أنشاص، تم توريده من الاتحاد السوفياتي

بعد حرب أكتوبر 1973، عاود السادات التفكير في استئناف المشروع النووي، وحاولت مصر تركيز محطة نووية في منطقة سيدي كرير الساحل الشمالي الغربي في العام 1974. لكن أحلام السادات اصطدمت بشروط أمريكية تعجيزية منها إخضاع مصر للتفتيش، ليتوقف المشروع نهائياً..

. بعد رحيل السادات، قررت مصر في عهد مبارك استئناف برنامجها النووي، لكن لسد احتياجاتها من الكهرباء هذه المرة، ووضعت خططاً لإنشاء ثماني محطات نووية، لكن المشروع توقف مرةً أخرى عقب الانفجار الذي هز مفاعل تشيرنوبيل الأوكراني في عام 1986.

لاحقاً، أعلنت مصر استئناف دراسة المشروع في 2007. وفي تشرين الثاني 2015 وقعت مع روسيا اتفاقية لبناء محطة للطاقة النووية في الضبعة شمال غرب البلاد، تضم أربعة مفاعلات، على مدى 12 عاماً، تبلغ طاقة كل منها 1200 ميغاواط.

الإمارات

في العام 2009 أطلقت الإمارات برنامجها للطاقة النووية، وفي السنة نفسها تأسست مؤسسة الإمارات للطاقة النووية التي ستشرف على أربعة مفاعلات نووية في منطقة براكة، موجهة حصراً لإنتاج الطاقة.

ووفقاً للمؤسسة، فإنتزايد الطلب على الطاقة في الدولة بمعدل سنوي قدره 9%، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي يجعل توفير مصدر موثوق به للطاقة الكهربائية أمراً في غاية الأهمية للنمو المستقبلي في الدولة، كما سيوفر المشروع طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 5.6 جيغاواط، وستبدأ الوحدة الأولى بتوليد الكهرباء في العام 2017.

السعودية

واجهت السعودية سابقاً شكوكاً حول حيازتها أسلحة نووية في مواجهة غريمها الإيراني في المنطقة، لكن ذلك بقي في دائرة الشك فقط.

ورغم الثراء الطاقي التي تتميز به المملكة فإنها تسعى لإنشاء مشروع نووي لتأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة.

في عام 2010 دشنت السعودية مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة لتعمل علىاقتراح سياسة وطنية للطاقة الذرية والمتجددة وتنفيذ الخطة الاستراتيجية اللازمة لها“.أعلنت في 2011 عزمها إنشاء 16 مفاعلاً نووياً بتكلفة إجمالية قدرها 300 مليار دولار بحلول العام 2030.

الأردن

في عام 1986 أطلق الأردن خطة عمل تهدف إلى إدخال وتعميم استخدامات الطاقة النووية. ويستورد الأردن قرابة 98% من طاقته الناتجة عن منتجات النفط ويكافح للوفاء بالطلب على الكهرباء الذي يتزايد بنسبة أكثر من 7% سنوياً بسبب زيادة عدد السكان والتوسع الصناعي، كما يحتاج الطاقة النووية في تحلية مياه البحر، إذ تُعتبر الأردن واحدة من أفقر خمس دول مائياً في العالم.

وفي أذار 2015، وقعت السلطات اتفاقية مع شركة روساتوم للطاقة النووية المملوكة للحكومة الروسية تشتمل على إنشاء محطة تتألف من وحدتي طاقة في عمّرة في شمال البلاد بحلول 2022 بطاقة إنتاج 2000 ميغاواط

أبرز التحديات

وتواجه المشاريع العربية النووية القائمة العديد من التحديات، أهمها الكلفة المالية العالية لإنشاء هذه المشاريع. وكذلك التحدي البيئي، خاصة أن الذاكرة العالمية حافلة بكوارث خلفها التسرب الإشعاعي، آخرها ما وقع في اليابان في عام 2011 في محطة فوكوشيما داييتشي النووية بعد هزة أرضية. هذه الكارثة دفعت الكويت مثلاً إلى إلغاء مشروعها لإنشاء محطة طاقة نووية.

كما تطرح مسألة الاضطرابات السياسية والحروب في المنطقة تحدياً آخر أمام قيام مشاريع نووية منتجة ومفيدة. فهذه المشاريع تحتاج إلى تأمين عال، خاصة من التهديدات الإرهابية، فإن وقعت يوماً تحت طائلة الاستهداف من الجماعات المسلحة، فستكون عواقبه كارثية.

.

حول الكاتب

Arnaud Lefevre

Arnaud Lefevre is the Chief Executive Officer of Dynatom International. Arnaud is in charge of the international development of the business portfolio.