المشروع النووي الأردني: اللاعبون والمخاطر

المشروع النووي الأردني: اللاعبون والمخاطر

يواجه الأردن عقبة العرض التجاري من روس آتوم. فالشركة الروسية هي الوحيدة المهتمة بهذا السوق، وبالتالي فإن سعر الفائدة من القرض الروسي كبير. فعلى سبيل المثال، في مصر الفائدة 3 ٪ بينما في الأردن 8 ٪.

لا يستطيع الأردن تحمل مثل هذا الدين الكبير. وتتوقع الحكومة الأردنية التفاوض على قرض بحد أقصى 5.5٪.

كان الاتفاق الأولي بين الأردن وروسيا 5 مليارات دولار لكل وحدة، لكن هذا المبلغ قابل للزيادة إما بسبب فروق العملة بين وقت التوقيع على الاتفاق ووقت بدء التنفيذ أو لسبب التضخم والدين. إذا وافق الأردن على سعر فائدة بنسبة 8٪، فسوف تدفع الدولة 150 مليون دولار إضافية سنوياً. بالنظر إلى تكلفة المشروع على مدى 10 سنوات، فإن الزيادة المالية على المبلغ الأصلي ستكون 2 مليار دولار أمريكي لمفاعل واحد فقط.

يعتمد المشروع في الأردن على وحدتين من مفاعلين بقدرة 1000 ميغاواط، ويبدأ الإنشاء في عام 2021 وينتهي في عام 2027. وهو مشروع من نوع بناء تملك نقل (BOT).  وبالتوازي مع هذا المشروع ، تخطط الدولة لبناء مفاعلين صغيرين كل 4 إلى 5 سنوات.

جانب آخر مهم في المفاوضات الحالية مع روسيا هو نقل التكنولوجيا. إذ تخطط الأردن لتشغيل محطة نووية أردنية ـ وليست مشروعًا “روسيًا في المملكة”. تشكو الحكومة من أن الطلاب الأردنيين في روسيا لا يستطيعون الوصول إلى المختبرات الروسية أو أي مؤسسات أخرى ولا يمكن أن يقارب مستواهم مستوى الفرنسيين أو الكوريين.

لا تهتم الأردن فقط بمجرد شراء مفاعل نووي. من المهم أن يبني البلد المعرفة والفرص المحتملة للاقتصاد الوطني. إن المعرفة والموارد البشرية التي تستطيع الأردن الحصول عليها في مجال الطاقة النووية ستساعد سلسلة التوريد على تقديم الخدمات إلى البلدان المجاورة في مجال الطاقة النووية في المستقبل، وهنا يأتي إنشاء مفاعل الأبحاث.

باستثناء روسيا، تتطلع الأردن أيضاً إلى التعامل مع الصين، الخيار الثاني المفضل لها، بسبب قوة التمويل. دول أخرى تتطلع أيضا في هذه السوق، مثل المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية، وفي الأغلب للمفاعلات الصغيرة. وقد أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقها مع الأردن في عام 2008، من أجل منع تخصيب اليورانيوم في البلاد.

الخيار الصيني:

وقعت الصين اتفاقا لتوفير مفاعل في عام 2007، لكن بتكنولوجيا تعد قديمة جدا. لذلك تحولت الأردن إلى روسيا. ومع ذلك، فإن المؤسسة الصينية الوطنية للطاقة النووية (CNNC) كانت تتفاوض مع الأردن منذ عام 2015. وقد وافقت الصين على استثمار ما بين 5 إلى 6 مليارات دولار أمريكي في بناء الجزيرة التقليدية الاتزان للمحطة المعروضة من قبل “روس آتوم”، وبنفس سعر الفائدة الذي يحصل عليه الروس.

CNNC  مستعدة الآن لبناء مفاعل في موقع آخر، لكنها لم تقدم العرض التجاري. تكلفته الأولية هي 4 مليارات دولار فقط. أعتقد أن الحكومة الأردنية ستفتح الطريق أمام الجانب الصيني ليتنافس مع الجانب الروسي.

من أجل زيادة قوتها الاستثمارية، تناقش الأردن مع الدول المجاورة مثل المملكة العربية السعودية أو العراق أو لبنان أو سوريا لمشاركة العبء الاقتصادي والحصول على جزء من الكهرباء، لكن المملكة العربية السعودية ومصر لديها مشاريع مفاعلات نووية خاصة بها، ما يعني أن الخيارات محدودة، وربما تقتصر على العراق ولبنان وسوريا وربما فلسطين.

حول الكاتب

Arnaud Lefevre

Arnaud Lefevre is the Chief Executive Officer of Dynatom International. Arnaud is in charge of the international development of the business portfolio.

أكتب تعليق

<